“يعتقد أنه سيد العالم”.. أبرز ردود الفعل الدولية على رسوم ترامب الجمركية

“يعتقد أنه سيد العالم”.. أبرز ردود الفعل الدولية على رسوم ترامب الجمركية

بي بي سي

وقّع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمراً تنفيذياً فرض بموجبه “رسوماً جمركية متبادلة” على واردات بلاده من “دول العالم” بنسب متفاوتة، في خطوة لاقت تنديداً من شركاء واشنطن وخصومها، وتحذيراً من مخاطرها على الاقتصاد العالمي.

وفيما وصفه بـ “يوم التحرير”، قال ترامب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض، إنّ “الأمر التنفيذي التاريخي” الذي وقّعه “يفرض رسوماً جمركية متبادلة على الواردات من دول العالم”.

وكشف ترامب عن رسوم جمركية على معظم دول العالم، جاء أقلها بنسبة 10 في المئة كضريبة على الواردات من المملكة المتحدة وغالبية الدول العربية، تحت ما سماه “استعادة ثراء أمريكا”.

وتباينت الرسوم على بقية الدول التي لها تعاملات اقتصادية مع الولايات المتحدة، فوصلت الرسوم إلى 50 بالمئة أو قاربت منها على عدد من البلدان.

كما أعلن الرئيس الجمهوري فرض تعريفة جمركية على السيارات المصنعة خارج الولايات المتحدة بنسبة 25 في المئة، في قرار دخل حيز التنفيذ يوم الخميس.

وبحسب مسؤول في البيت الأبيض فإنّ الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ على مرحلتين كالآتي: في 5 أبريل 2025، للتعرفات البالغة نسبتها 10 بالمئة وفي التاسع من الشهر ذاته لتلك التي تزيد عن هذا الحدّ.

“ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي”

اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، رسوم ترامب “ضربة كبيرة للاقتصاد العالمي”، بعد فرض رسوم بنسبة 20 بالمئة على التكتل.

وقالت فون دير لاين إن الرسوم الجديدة ستشهد “دوامة من عدم اليقين”، ما يتسبب في عواقب “وخيمة” على “ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم”.

وتعهدت بأن تتخذ أوروبا نهجاً موحداً، محذرة من أن الاتحاد الأوروبي يستعد لاتخاذ إجراءات مضادة في حالة فشل المفاوضات مع الإدارة الأمريكية.

وأعلنت ألمانيا أنها تدعم الاتحاد الأوروبي في بحثه عن “حل تفاوضي” مع واشنطن، مذكّرة بأن أوروبا مستعدة للرد.

واعتبر المستشار الألماني، أولاف شولتس، الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة واسعة النطاق “خاطئة جوهرياً”، لكن أوروبا منفتحة على إجراء مزيد من المحادثات لوضع حد لحرب تجارية متصاعدة.

وقال شولتس في مؤتمر صحفي “هذا هجوم على نظام تجاري حقق ازدهاراً في أنحاء العالم، نظام تجاري هو في جوهره ثمرة جهود أمريكية”.

وقال الخبير الاقتصادي، خالد عبدالله، لبي بي سي، إن فرض رسوم جمركية جديدة “يهدد بتقليل التجارة الدولية، وهو ما قد يضعف النمو الاقتصادي في العديد من الدول والذي سينعكس سلباً على النمو الاقتصادي العالمي”.

وأوضح عبدالله، أن زيادة الرسوم “قد تؤدي إلى تضخم مرتفع بسبب زيادة تكاليف الإنتاج، مما يعكس تأثيره على القوة الشرائية للمستهلكين”.

حليفة ترامب، رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، اعتبرت القرار “خاطئاً”، لكنها أشارت إلى أنها ستعمل على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة “لمنع حرب تجارية”، فيما قال نظيرها الإسباني، بيدرو سانشيز، إن مدريد “ستظل ملتزمة بعالم منفتح”.

“يعتقد أنه سيد العالم”

يجتمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، في قصر الإليزيه، مع ممثلي القطاعات الفرنسية “المتأثرة بالرسوم الجمركية” التي أعلنها ترامب.

وقالت الناطقة باسم الحكومة الفرنسية، صوفي بريماس، إن الاتحاد الأوروبي يعتزم في رده على رسوم ترامب الجمركية، “استهداف الخدمات الرقمية”.

وأضافت بريماس “لدينا مجموعة واسعة من الأدوات، ونحن مستعدون لهذه الحرب التجارية. بعد ذلك، سننظر في الطريقة التي يمكننا من خلالها دعم صناعاتنا الإنتاجية”.

وأشارت إلى أن ترامب “يعتقد أنه سيد العالم (…) إنه موقف إمبريالي كنا قد نسيناه إلى حد ما، لكنه يعود بقوة وبعزيمة كبيرة”.

وأقر رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، خلال اجتماع مع قادة الأعمال في داونينغ ستريت، بأن الرسوم الجمركية الأميركية، سيكون لها “تأثير” على الاقتصاد البريطاني.

وقال ستارمر، زعيم حزب العمال، “من الواضح أن القرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة سيكون لها تأثير اقتصادي، على الصعيدَين المحلي والعالمي. لكنني أريد أن أكون واضحا: نحن مستعدون، لأن إحدى نقاط القوة التي يتميز بها بلدنا هي قدرتنا على الحفاظ على الهدوء”.

وقال مصدر في داونينغ ستريت لبي بي سي، إن الرسوم الجمركية المنخفضة والبالغة 10 بالمئة التي فُرضت على المملكة المتحدة “تثبت” جهود الحكومة الأخيرة نحو صفقة تجارية مع الولايات المتحدة.

وأكدت الرئيسة السويسرية، كارين كيلر-سوتر، التي فرض ترامب على بلادها رسوماً جمركية بنسبة 31 بالمئة، أنّ “المصالح الاقتصادية الطويلة الأمد للبلاد تشكّل الأولوية”.

وأشارت إلى أنّ “احترام القانون الدولي والتجارة الحرة أمران أساسيان”، لافتة النظر إلى أنّ برن “ستحدّد بسرعة ما سيأتي بعد ذلك”.

وجاءت التعليقات الأوروبية متوافقة مع الصين التي أعلنت معارضتها لهذه الخطوة، محذرة من أنها ستتخذ “إجراءات مضادة حازمة” ضد الولايات المتحدة، علماً بأن بكين وبروكسل أبرز شركاء واشنطن التجاريين.

وحثت وزارة التجارة الصينية، الولايات المتحدة، على “إلغاء” الرسوم على الفور، مضيفة أن بكين “ستتخذ بحزم إجراءات مضادة لحماية حقوقها ومصالحها”، علماً بأن الرسوم المفروضة على بكين بلغت 34 بالمئة.

وقال عبدالله، لبي بي سي، إن الصين “قد تتوجه إلى تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي في تجارتها الدولية، مستفيدة من مساعيها لزيادة تداول اليوان وتوسيع شبكة العلاقات التجارية”، وذلك في مواجهة إعلان ترامب.

واعتبرت تايبيه أن الرسوم الجمركية المفروضة على تايوان “غير معقولة”، وقالت إن الحكومة تخطط لإجراء “مفاوضات جادة” مع واشنطن.

وقالت كوريا الجنوبية إن الحرب التجارية العالمية “أصبحت حقيقة”، وإن حكومتها ستبحث عن طرق “لتجاوز الأزمة التجارية”.

وحذّرت اليابان من أنّ الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين، بينما قالت تايلاند إنها ستتفاوض بشأن الرسوم الجمركية المفروضة عليها والبالغة 36 بالمئة.

ويتوقع أن تؤدي سياسات فرض الرسوم إلى “اضطراب الأسواق المالية، مع تصاعد القلق بشأن الاستثمارات في أسواق الأسهم والعملات” على ما ذكر عبدالله.

وبدأ العالم المالي في التفاعل سلباً، بعد إعلان ترامب، ففي آسيا، تراجعت بورصة طوكيو بنحو 3 بالمئة عند الإغلاق، بينما في أوروبا خسرت بورصة فرانكفورت 2.45 بالمئة عند الافتتاح، وباريس 2.15 بالمئة، ولندن 1.44 بالمئة.

“صدمة في إسرائيل”

وتعهّد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، بالردّ على رسوم ترامب، معتبراً أنها “ستُغيّر جذرياً” التجارة الدولية.

وقال كارني “سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة”، معتبراً أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات “ستؤثر مباشرة على ملايين الكنديين”.

كما رد قادة دول خاضعة للحد الأدنى من الرسوم والبالغة 10 بالمئة على إجراءات ترامب، وقال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، إن الأمر سينتهي بالأمريكيين بدفع الثمن الأكبر لما أسماه “الرسوم غير المبررة”.

وقال ألبانيز إن حكومته لن تفرض إجراءات مماثلة، مضيفاً: “لن ننضم إلى سباق نحو القاع يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو”.

وفي أمريكا اللاتينية، وافقت البرازيل، أكبر اقتصاد في القارة، على قانون يجيز اتّخاذ إجراءات للردّ على أيّ قيود تجارية تعرقل صادرات البلاد، في خطوة لمواجهة رسوم ترامب الجمركية البالغة 10 بالمئة.

وأعرب مسؤولون اقتصاديون في إسرائيل، عن “صدمتهم” بسبب الرسوم الجمركية البالغة 17 بالمئة حسبما نقلت وسائل إعلام محلية، وذلك بعد أن ألغت إسرائيل الرسوم على الواردات الأمريكية قبل إعلان ترامب.

وقال مسؤول إسرائيلي “كنا متأكدين من أن قرار إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات من الولايات المتحدة سيمنع هذه الخطوة”.

ولم تخل قائمة ترامب الطويلة من الدول العربية، التي كان نصيب معظمها 10 في المئة من الرسوم، بما يشمل مصر والسودان ولبنان واليمن والسعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والمغرب وموريتانيا وعُمان وجزر القمر.

أما سوريا فجاء نصيبها بنسبة 41 في المئة، والعراق 39 في المئة، والأردن بنسبة 20 في المئة، في حين فرضت 28 في المئة على تونس، و30 في المئة على الجزائر، و31 في المئة على ليبيا.

ورأى عبد الله أن تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية على الدول العربية “قد تشمل تراجع الطلب على النفط والصادرات الصناعية، ما قد يؤدي إلى انخفاض في الإيرادات النفطية التي تمثل جزءاً كبيراً من اقتصادات بعض الدول العربية”.

وأشار إلى أن “رفع الرسوم الأمريكية على بعض الدول العربية يجعل المنتجات أقل تنافسية في السوق الأمريكي، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الصادرات، وارتفاع البطالة، وتراجع الاستثمارات الأجنبية”.

ولمواجهة ذلك، اقترح عبدالله أن “تعزز (الدول العربية) من تعاونها مع اقتصادات ناشئة مثل الصين والهند وروسيا”، إضافة إلى “السعي لتطوير أسواق جديدة في إفريقيا وآسيا”.

وتعزيز الاستثمارات المحلية ودعم القطاعات غير النفطية “قد يكون من الحلول الفعّالة للتقليل من التأثيرات المتوقعة” بحسب عبدالله.

نقلا عن أخبار bbc

قد يهمك أيضاً :-